0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الأربعاء، 15 يونيو 2011

"الأستاذ في علم الاجتماع العروسي العامري يوضح: ما حدث في المتلوي نعرات قديمة غذاها غياب الرادع السياسي والانفلات الأمني "

عاشت مدينة المتلوي مؤخرا علي وقع أحداث أليمة بسبب خلافات بين أهالي المدينة سماها البعض بنزعة العروشية أدت إلي سقوط قتلي وجرحي ...وقد ميزت هذه النزعة المجتمع التونسي قبل الاستقلال و حتى بعده ورغم السعي إلي للقضاء عليها عادت لتطفو علي السطح من جديد وللبحث في خلفيات نزعة العروشية كان" للتونسية" حوارا مع الأستاذ في علم الاجتماع العروسي العامري الباحث في هذا الموضوع وصاحب كتاب "القبيلة في العهد الوسيط في المغرب العربي".


ما هو تعريف نزعة العروشية من زاوية علم الاجتماع؟

العروشية هي تنظيم اجتماعي مبني علي القرابة الدموية ذلك أن كل الأفراد الذين يتكون منهم العرش متصلين بنسب وقرابة وهذا ما يفسر العلاقات العاطفية القوية بينهم .
و العروشية بناءها هرمي نجد على رأس كل عرش أو قبيلة إما شيخ القبيلة أو كبير القوم... أما التنظيم الداخلي للعرش فهو مبني علي المساواة بين كل الأفراد من ناحية القيمة الاجتماعية رغم وجود التراتبية.
والعروشية بما هي تناحر تفسر من وجهة نظر علم الاجتماع بكون الجانب العاطفي الذي يطغى علي العرش الواحد هو الذي يجعل العلاقات تصل إلي إمكانية التناحر مع العرش الأخر, وهذه العلاقات تتسم بسرعة ردة الفعل في التعامل مع الأخر والغضب الشديد وكما يقول بيت الشعر "الحب يقتل" فشدة اللحمة والروابط الاجتماعية بين الناس تؤدي إلى العنف القوي وقد يصل إلي القتل وهو ما حدث مؤخرا في مدينة المتلوي من ولاية قفصة.

كيف تفسرون نزعة العروشية التي حدثت مؤخرا بمدينة المتلوي ؟
ما حدث في المتلوي مؤخرا يعود إلي توتر العلاقات بحكم تراجع مواقع السلطة السياسية خاصة في حياتنا اليومية فبدأ يطفو علي السطح كل المخزون القديم من حماقات وأغراض و نعرات و آمال لم تتحقق وعلاقات لم تصفو وأملاك لم تظهر وبغياب الرادع السياسي القوي خاصة في فترة الثورة أصبح كل شجار صغير يأخذ أبعاد دراماتيكية ذلك أنه من أجل مواطن شغل تسيل الدماء وتزهق الأرواح وهذا هو ما يسمي بالعروشية.

ما هي الجذور التاريخية للعروشية ؟
العروشية نزعة موجودة في المجتمع التونسي قبل الاستعمار وفي عهد البايات بل تعود إلي غياهب التاريخ وقد تحدث عنها ابن خلدون في كتابه " العبر في المبتدأ والخبر و تاريخ العجم والعرب والبربر" وهناك من علماء الاجتماع من يعتبرونها شكلا من أشكال التركيب والتنظيم الاجتماعي البدائي لأنه يرتكز علي مفهوم القرابة الدموية.
بعد الاستقلال سعا الرئيس الحبيب بورقيبة إلي القضاء على نزعة العروشية لكنها عوضت بالجهويات التي تواصلت مع الرئيس المخلوع .

لماذا برزت العروشية بقوة بعد الثورة ؟
أثناء الثورة وبعدها تراجعت السلطة السياسية المركزية وسجّل الانفلات الأمني وغابت سلطة "الأب" الدولة وكثر الاستهتار ونشر الغسيل أمام الملا وكثر انتشار الشائعات الشيء الذي عمق التوتر وأدى إلي بروز الصدمات العنيفة بين أبناء المنطقة الواحدة وساهم في بروز العروشية بشكل فضيع.

ما هي السبل الكفيلة بالحد من نزعة العروشية أو القضاء عليها في المجتمع التونسي؟
القضاء عليها لا يتم في فترة قصيرة بل يحتاج إلي وقت طويل ولا يتم بعصا سحرية أو مبلغ مالي أو مشاريع المسألة مسألة ثقافة يجب أن تتكرس في المجتمع التونسي وذلك عبر توسيع و تجذير مفهوم المواطنة والولاء إلى الشعب والوطن كما يجب إرساء برامج تنموية عادلة لأن العروشية في تونس سببها التنمية اللامتكافئة .
ويجب كذلك يتكرس الفكر الحضاري في المعاملات بين البشر وفي احترام الأخر وتعميم القيم الأخلاقية والعودة إلى المرجعيات الفكرية من حرية وعدالة ومساواة بين البشر .  


المصدر 
جريدة** التونسية ** الألكترونية

الاثنين، 23 مايو 2011

وعود و إخلال بالوعود


كيف يمكن الوثوق بالمستقبل  إذا كان الماضي يعيد نفسه وعود و إخلال بالوعود
 يريدون تـاجيل الإنتخابات ذلك ما قالوا وأكدوا إستحالة إجراءها في تاريخها المحدد
رغم أن ذلك كان أوكد مهام هذه الحكومة الوقتية  و أهم ما وعدت به
خرج علينا السيد الباجي و قال  "لا مجال لرئاسة مدى الحياة" آه عفوا أقصد "لا مجال لتأجيل الإنتخابات" فصدقناه رغم شكوكنا وظنونا
صدقناه مكرهين عسى أن تنتهي هذه الأيام العصيبة
عسى  أن يمر هذا الظرف العصيب   بسلام
عسى أن تستعيد تونسنا ابتسامتها
ولكن
قبل يومين من دعوة الأحزاب للإنتخاب
 خرجت علينا الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات و المنتخبة من الهية العليا  تحقيق أهداف الثورة و الإصلاح السياسي لتؤكد ظنونا كنا قد كذّبناها و تقر باستحالة إجراء الإنتخابات في موعدها
إذن كيف نثق بهم و كيف نضمن الوفاء بوعودهم  وكيف يستمرون
كيف نثق بحكومة هي أساسا ليست محل توافق بين كل التونسيين لم تفي بوعد أكدت عليه و راهنت عليه منذ تنصيبها سؤال   أجابته معروفة
اتركونا نعمل هذا كان الشعار
لم نفي بوعودنا هذه كانت النتيجة
في الأخير أكدت الوكالة الوطنية للمخربين أنه في صورة وجود اي تحرك مناهض لهذه الحكومة و معارض لها و رافض لتأجيل الإنتخابات فإن الوكالة تتعهد بإرسال أعداد كافية لتحطيم وإحراق و إتلاف

الأحد، 22 مايو 2011

الرفاق... الديمقراطيون


حركة الوطنيون الديمقراطيون أو بما يعرف بالوطد 
هو حزب يساري اشتراكي انطلق من الوسط الطلابي بمبادرة من مجموعة من الطلاب في النصف الثاني من السبعينات تميز نشاطها بالتركيزعلى البعد الفكري و الاكتفاء بالعمل السري وخوض العمل الجمعياتي والتركيز على ربط الصلة بالجماهير من خلال النقابات والحركة الطلابية
هؤلا ء الوطنيون أو كما يحلو لهم أن يسموا أنفسهم بالرفاق على الطريقة السوفياتية هم وطنيون فعلا ساهموا مساهمة فعالة في تفعيل النقابات و كان لهم دور طلابي هام  ساهم ككل أحزاب الممانعة في ثورة تونس  على المدى البعيد (انتفاضة الحوض المنجمي، الإضرابات القطاعية والجهوية التي أنجزتها النقابات أو المساهمة في النضالات الوطنية والقومية..).  تحصلوا على تأشيرة لحزبهم في مارس الفارط ليصبح حزبا مرخصا له 
ما يعاب عليهم هو تبنيهم للقومية والوحدة العربية هذه الوحدة التي أثبت التاريخ و التجربة عدم جدواها وضعفها 
 كذلك  اعتمادهم على مبادئ شيوعية بائدة انهار عليها جدار برلين فلفظت أنفاسها تحته 
لا يعقل بعد سقوط الإتحاد السوفياتي بعشرون عاما التحدث عن وجوب ملكية الدولة لكل المؤسسات الإقتصادية و المالية و إشرافها على كل القطاعات الحيوية و الإستراتجية 
لو نجح هذا الخيار لنجح في الإتحاد السوفياتي ولكنه فشل فشلا ذريعا 
كيف يمكن لتونس الدولة النامية الخارجة من أزمة الضعيفة أن تلغي الإتفاقيات و المعاهدات الدولية هذه نقطة استفهام كبرى 
كذلك و ككل حزب يساري تقدمي  إتخذ الوطد من الإسلاميين عدوا جديا ينافسهم فحاربوه  بأي وسيلة كانت مشروعة أو ممنوعة
عسى أن يفقد ذلك الإسلاميين مشرعيتهم أو يقلل من شعبيتهم 
فمثلا محاولة ربط النهضة بالقاعدة أو بالأخوان المسلمون في السودان أو حتى بالتجمعيين  التي  حسب قول شكري بالعيد الناطق الرسمي للوطد تربطهم بهم المصالح   
إضافة إلى الإشاعات المغرضة و التشكيك في النوايا و مهاجمتها في كل بيان أو حوار و كلما سنحت الفرصة  تعكس أساليب الأوطاد و نظرتهم الديمقراطية لمن يخالفهم 
كما أن موقفهم من الإنتخابات المزمع اجرائها في 24 جويلية و دعوتهم إلى تأجيلها يطرح أكثر من تساؤل

السبت، 21 مايو 2011

فزاعة تنظيم القاعدة.


أعلنت الوكالة الوطنية للإفساد و الإعتداء على ممتلكات الغير أن المخربين و المفسدين الذي اعتدوا على الممتلكات العمومية و الخاصة قد انشقت الأرض و بلعتهم وأن  خروجهم التالي سيكون مقترنا مع أول تهديد جدي للحكومة كخروج مظاهرات مناهضة لها أو إعتصامات  تنادي باسقاطها و إلى حين ذلك فالوكالة تتعهد بتأمين الشعب التونسي

فجأة اختفى كل ذلك الانفلات الأمني الذي لوحظ في كل أرجاء البلاد ولم نعد نسمع بتاتا عن العصابات المأجورة و المخربين و المفسدين الذين خربوا و أحرقوا و أضروا بالناس و بممتلكاتهم  اختفوا بعد أن ادرك الجميع  أن التونسيين  معارضيهم و مؤيديهم كانوا كلهم ضد التخريب و العنف
ولكن اختفائهم تزامن مع ظهور فزاعة جديدة جدية تجدها في جيب كل دكتاتور يخرجها مع كل تهديد لعرشه : تنظيم القاعدة.
تنظيم القاعدة هو من يتظاهر في سوريا  قال بشار النعجة
هو نفسه من يخوف منه علي عبدالله صالح في اليمن
و هو الذي يحارب القذافي في ليبيا
 و هو  نفسه الذي فجرمقهى  في المغرب
 و هو اليوم يصول و يجول في تونس

وما  أشبه أحداث الأمس باليوم في تونس عندما استعمل بن علي في أول أيام حكمه نفس البالونة  نفخ فيها لبخوف الناس و يرعبهم و يبرر قمعه و ارهابه الذي مورس على الشعب التونسي طيلة هذه السنوات .... التاريخ لا يرحم
كذلك التاريخ يعيد نفسه فهاهي نفس البالونة ينفخون  فيها هذه الأيام  ليبثوا الخوف و الذعر في الناس ليبقى شبح القاعدة جاثم على النفوس كاتم لأنفاسه لماذا ؟
كي ننسى محاسبة المسؤوليين عن القتل
كي نسكت عن التجمعيين الذين لا يزالون الى حد كتابة هذه الأسطر ينعمون بالحصانة و المال العام و المراكز الحساسة في كل مجال
كي لا نطالب و نسكت فيما هم يعملون ليلا نهارا كي يقللوا خسائرهم و يعوضوا مجدهم المهدور
 لكن نسي هؤلاء أن اساليب الأمس لا تنفع اليوم و أن فزاعتهم الغبية لم تعد نتطلي على أحد
و أن السد الذي حماهم لسنوات قد انهار وأن حجارته المتناثرة لا تكفي لتقف ضد تيار التغيير 

الأربعاء، 4 مايو 2011

تونس لكل التونسيين



هل تعلم أن مجلة الأحوال الشخصية هي اجتهاد إسلامي قام به الزيتونيون في تونس الذي يمثل الإسلام فيها الدين الرسمي و رغم ذلك فهذه المجلة لا تطبق على غير المسلمين كاليهود مثلا لأنها تخالف تعاليم دينهم
و هل تعلم أن اليهود لم يجبروا يوما على اتباع هذه المجلة رغم كونها قانونا يلتزم به كل التونسيون
إذن هل تدرك إن اسلام الدولة لا يعني بالضرورة قمع حرية الأديان اللأخرى و منع ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين
و هل اقتنعت الآن أن شعار تونس لكل التونسيين هو حق أريد به باطل لأن تونس المسلمة هي فعلا لكل التونسيين مسلمين كانوا أو غير ذلك

الخميس، 28 أبريل 2011

أين الأمن من كل هذا ؟


سؤال يـــــُطرح ليطرح معه أكثر من سؤال
أين الأمن من أحداث ملعب بنزرت و ما يحدث السجون  أين هي تلك الفرق البوليسية التي رأيناها في القصبة تمنع المعتصمين و تقمع المتظاهرين ؟
أم هو أمر دبر بليل ؟
أين هيبة الدولة الذي عنها طويـــــلا تحدثوا  
سمعنا جعجة طويلة  و لم نرى هيبة
أين هي الآلة التي كانت تضرب بيد من حديد في عهد الرئيس المخلوع لم نعد نراها إلا عندما تكون المظاهرات ضد الإرادة السياسية المرسومة و المخطط لها ؟
 أما دوريات الحفاظ على الأمن و المواطنين وأملاكهم وأرواحهم فهذا خارج نطاق الخدمة
أين الأمن الوطني المدافع عن حرمة هذه البلاد و يصونها و يحميها ؟
أين الأمن الذي يطالب باسترجاع الثقة يبنه و بين المواطن ؟
المواطن لا يمكن أن يثق بأمن يمضي وقته في المراكز و الجريمة تملأ الشارع 
المواطن لا يمكن أن يثق بوحدات تدخل لا تتدخل إلا كما يحلوا لها
سرقة موصوفة حالات اغتصاب حروب عروشية إحراق اتلاف  قتل  عدم احترام للمرور
 واعتداءات يومية في كل المؤسسات  على القانون
أين الأمن القادر على  ضمان استقرار البلاد ومنع الفوضى ؟
 لماذا كل دواليب الدولة تعمل
 إلا الأمن رابض ساكن هامد تجاه كل شئ إلا في ما يتعلق بتحرك يناهض الحكومة فهو شرس غضوب
ولا ترموا التونسيين بالتخلف وعدم احترام القانون و قلة الوعي فمدينة أفلاطون الفاضلة لا وجود لها
في كل مجتمع هناك مخالفون و مشاغبون و معتدون وخارجون على القانون و لكن هناك أيضا أمن يحفظ المجتمع من كل آفة فإذا غاب الأمن ظهرت كل آفة وانتشرت كل الفيروسات
في كل مكان إذا حدث انفلات  أمني ترمى المسؤولية على الأمن
 إلا في تونس فالتونسيون هم المتهمون
 و التونسيون هم المسئولون
 و الثورة هي السبب
 و المطالبة بالحرية و الكرامة هي الجناية و من أنتم يا توانسة حتى تطالبون بالحرية و الكرامة
كأن هناك من  يبعث برسالة للتوانسة  أنتم لستم أهلا للحرية و لا سبيل لكم إلا دولة البوليس
معناها بالفلاقي** يا توانسة ما ينفع فيكم كان الحديد و النار** معناها ** يا نفشخك بالماتراك كي تحل فمك  و يا نسيب عليك المجرمين **
الفوضى تخلق الدكتاتورية و بالفوضى فقط تتصاعد الأصوات تطالب بيد تضرب دون رحمة و ها قد بدأت الأصوات تصم آذاننا
وها قد سمعنا بعد أشهر قليلة من ثورة سالت فيها الدماء من أجل الكرامة من يطالب برجوع الدكتاتورية كحل فريد وحيد من الذهب الخالص ما أفبح افكارهم و ما اسوأ اطروحتهم
رجال الأمن اليوم أمام مسؤولية تاريخية اليوم للاضطلاع بدورهم الرئيسي و هو حفظ النظام و تطبيق القانون بصرامة ولكن دون تجاوزات ليفوزا بثقة الناس و ليفتحوا صفحة جديدة مع الشعب و ليكونوا رجال تونس البررة
سيكتب التاريخ دور الأمن السلبي أو الإيجايب في التغيير الحاصل في تونس
فالدعوة إلى كل رجل أمن وطني غيور على هذه البلاد إلى الاضطلاع بدوره الحيوي في حفظ بلاده و الحفاظ عليها.

الثلاثاء، 5 أبريل 2011

أنفلونزا البورقيببة


في البداية لابد من التأكيد تأكيدا لا يرقى إليه شك أن الحبيب بورقيبة هو حياة عامرة من النضال ضد الإستعمار جاب خلالها البلاد بالطول و العرض خطيبا و داعيا  ، مجتمعا و كاتبا ،  زعيما وقائدا ، مسجونا ومنفيا 
لايمكن أن ننفي شخصية تونسية فذة ذات حنكة سياسية و نظرة استشرافية و ثقافة عظيمة و مقدرة مذهلة على التواصل مع الناس

بورقيبة زعيم  أثــّر في تاريخ تونس المعاصر  ومن ينكر ذلك عليه بمراجعة سيرة بورقيبة فهو لا يعرفه
ولكن مع الإعتراف بخصال القائد أو المجاهد الأكبر كما يسميه محبوه  علينا أيضا أن نجزم أنه من العيب و من الضيم أن نختصر حركة وطنية بدأت من 1907  ( أربع سنوات بعد ولادة بورقيبة) انتهت باستقلال تونس في رجل واحد
ومن السخف  أن نقول بورقيبة جابلنا الإستقلال  
الإستقلال جابوه المقاومون في الجبال 
جابوه المنفيون والمسجونون و الذين وقع إعدامهم 
 و المجاهدون بأموالهم و أنفسهم 
الإستقلال جابوه النقابيون و العمال 
جابوه المناضلون بالكلمة
 وبورقيبة فرد منهم 

عيب أن نقول **لولا بورقيبة لظللنا تحت وطأة الإستعمار ** هذا كلام يهين الشهداء و الوطنيين الذي دفعوا كل ما لديهم لأجل تونس 
 و مع  تأكيدنا على قيمة الزعيم الذي كان يعمل دون هوادة لبناء تونس الدولة الفتية الرجل الذي ينام ثلاث ساعات يوميا  لابد أيضا أن نقر أنه  كان  لا يرضى أن يكون له مخالفون
بورقيبة كان رجل أمة و رجل دولة و لكنه كان ديكتاتورا  يقدس نفسه و يتعالى بها على الآخر تماما كما يفعل القذافي و يعتبر تونس  متاعو كما كما يعتبر القذافي ليبيا الآن 
بورقيبة كان له الفضل في  في تعصير التعليم و تحديثه و رفع الجهل عن التوانسة و رفع الظلم عن المرأة التونسية و  أجلى المعمرين والجنود الفرنسيس عن تونس و لكن كانت له أخطاء فادحة كإلغاءه للتعليم الزيتوني الذي كان منارة تونس في العالم و  اختياره للإشتراكية في وقت ترزح فيه تونس تحت عتبة الفقر وفي ظرفية تميزت بقلة الإطارات و تفشي الأمية و شبه انعدام رؤوس الأموال 
بورقيبة كان ديكتاتورا رفض كل محاولات التعددية السياسية و تحت مسمى **الوحدة القومية ** ركز نظاما شموليا لحكم فردي  أحادي و لا  ننسى أن نذكــّر بكلمته الشهيرة **حتى لا نتردى في الهاوية ** في إشارة لمعارضته الشديدة للتعددية الحزبية باختصار بورقيبة كان مناضلا  أصبح فيما بعد  دكتاتورا حكم البلاد بأحادية مطلقة حتى طعن في السن و انقلب عليه الزعبع 
تاريخنا معروف و الرجل بإيجابياته و سلبياته هو الآن بين يد الله