0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الأربعاء، 28 مارس 2012

_"البورقيبيون".."الدستوريون".."الوسطيون": ماذا يجري؟_






بقلم صالح عطية



بعيدا عن مضمون خطاب السيد الباجي قائد السبسي في اجتماع المنستير يوم السبت المنقضي، والذي كرر فيه ما كان ترجمه بيانه السياسي قبل شهر ونيف،
بعيدا عن ذلك، فان الاجتماع الذي ضم بضعة آلاف من المواطنين والنخب السياسية من أطياف سياسية وإيديولوجية معروفة، لا يبدو مطمئنا بالنسبة لبناء قطب سياسي وسطي، تحتاجه البلاد، وتقتضيه عملية التوازن في المشهد
السياسي الراهن..
 نقول ليس مطمئنا لثلاثة اعتبارات أساسية:
أولها:
أن غالبية الأحزاب التي نظمت هذا الاجتماع وكانت 'وقوده' الرئيسي،  هي ما يطلق عليها الأحزاب الدستورية، نسبة الى الحزبالدستوري والحزب الاشتراكي الدستوري، وهذه في معظمها خرجت إبان الثورة من جنبات ‘التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل’، وقد استعانت في اجتماع المنستير، بـ ‘الماكينة’ القديمة للتجمعيين كما يبدو واضحا من خلال عملية التنظيم وطبيعة الشعارات التي رفعت، وهوية الوجوه السياسية ورجال الاعمال والرياضيين الذين حضروا الاجتماع و’زينوا’ صفوفه الامامية، فضلا عن الوجوه المليشياوية للتجمع التي يعرفها أهل الساحل قبل غيرهم من جغرافيا البلاد..
ثانيها:
 استعادة ‘البورقيبية’ بصورة واضحة، سواء في خطاب قايد السبسي، او في مضمون المداخلات التي ألقيت، او في جدول أعمال الاجتماع.. وإذا كان من حق البورقيبيين ان ينتظموا بالشكل الذي يريدون، سياسيا وفكريا وحزبيا أيضا، فمن حقنا ان نتساءل بوضوح: عن أية ‘بورقيبية’ يمكن أن نتحدث؟ عن نموذج تسلطي استبدادي في حكم الرجل استمر لاكثر من ثلاثين عاما، وحصدت خلاله أرواح عديد المناضلين من كافة الأطياف والمشارب السياسية والايديولوجية؟ أم عن نموذج تحديثي ‘أعرج’، لا يجد أعمدته سوى في ملفات المرأة والصحة والتعليم، وننسى أو نتناسى عندئذ، حصاد الفقر والاقصاء والتهميش والجهات الشمالية والغربية للبلاد، التي أسست على منطق الحرمان، وعانت منه لأكثر من  خمسين عاما كاملة؟ وهل قدر  التونسيين ان تتبعهم ‘البورقيبية’ في حياة ‘الزعيمّ’ وبعد مماته وحتى بعد ثورة اجتماعية شبابية، يفترض انها
تمت على انقاض هذا المسار وخياراته السياسية والاجتماعية والثقافية؟ لا تعدو أن تكون ‘البورقيبية’ في هذا السياق، سوى رقم لمعادلة قديمة، رأسها ‘احزاب’ التجمع الدستوري المنحل، وذيلها بعض اطياف من اليسار ممن تبحث عن
سحابة واسعة تستظل بها من رمضاء السياسة الحارقة بعد الثورة، وفي أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة..
 ثالثها،
أن مفهومي ‘الوسطية’ و’الحداثة’ اللذين هيمنا على ما يعرف بـ’مبادرة قايد السبسي’، مازالا غامضين، وليس ثمة من الناحية النظرية او السياسية او الحزبية ما يوضحها، او يترجم معناها فالمرء يريد ان يفهم بدقة ومن دون مواربة: ماذا نعني بالحداثة؟ وما هو المقصود بالخط او القطب الوسطي؟ وهل لدى الاحزاب التي نظمت اجتماع المنستير، هوية وسطية او حداثية، وهي لا تعدو ان تكون سوى احزاب سليلة التجمع الدستوري، والخارجة من كم قميصه؟ ثم كيف تلتقي احزاب مثل (التجديد) و(الديمقراطي التقدمي) و(افاق تونس) وغيرها مع دستوريين لطالما كانوا معهم على طرفي نقيض سياسيا وفكريا
ونضاليا؟ ولعل ما يزيد من حجم الغموض في بداية مسار ‘القطب الوسطي الحداثي’ غياب اية اشارات واضحة لهوية هذا القطب، و’مادته’ الفكرية والسياسية، ومقاربته للمرحلة المقبلة، اذا استثنينا ما يسميه البعض بـ’خارطة الطريق’
التي اقترحها الباجي قايد السبسي للحكومة الراهنة.. لهذه الاسباب، قلنا منذ البداية، ان اجتماع المنستير، ورغم الهالة الاعلامية التي رافقته، والتي تذكر باجتماعات رئيس التجمع وامينه العام، تبدو غير مطمئنة..

إن تونس اليوم تحتاج الى حزب او قطب سياسي قوي من أجل توازن حقيقي في المشهد السياسي، توازن يضمن لنا معارضة قوية نقدية وفاعلة ومعدلة للحكم وحارسة للديمقراطية، ومانعة من عودة الاستبداد وليس معارضة بعقول قديمة،
أصلها في النموذج البورقيبي التسلطي، وفرعها في مقاربات ‘دستورية’ أكل عليها الدهر وشرب..
 مطلوب من السيد الباجي قايد السبسي مراجعة ‘حساباته’ لأنه من المستحيل لشعب انتفض ضد ‘الديكتاتورية’ التي اسس لها الدستوريون القدامى، ان يعيدوها للمسرح السياسي، فضلا عن الحكم، من جديد.. فالتاريخ، يا سي الباجي، لا يعود القهقرى.

الأحد، 25 مارس 2012

السلفيين في تونس ليسوا دعاة عنف


مع القول بأن الإسلام ليس رايات ترفع وإنما منهج حياة
فإن الذي رأيناه اليوم من رفع الرايات يجب أن يفرح به التوانسة الكل العلماني قبل الإسلامي
اللي موش متدين قبل المتدين
الحمدلله شعبنا شعب مسلم مسالم لم يرد على قتل الشيوخ وتدنيس القران والمساجد بالارهاب بل بصورة سلمية رفع فيها رايات عليها شعار لااله الاالله
الحمدالله ماريناش واحد يقتل الأطفال  كيما صار في فرنسا
الحمد لله ماريناش ناش تخرج في فتواي تحلل فيها دماء المخالف كيما صار هاك العام في الجزائر
الشيخ أبو عياض التونسي قال اليوم "لن ننساق وراء الإستفزازات و ندعو كل من يشاركنا المنهج أن لا ينساق إلى العنف و أن يكون الأمر شورى بيننا"
كلمة تدل ان السلفيين في تونس ليسوا دعاة عنف
أما بالنسبة للي أصلا موش عاجبو الإسلام و ماذا بيه نرجعوا كيما في عهد بن علي ماذا بيه المتدين ندكوه في الحبس
لا يسعني إلا أن أقول له موتوا بغيظكم

الأحد، 11 مارس 2012

مهلا لا تشارك في تشويه الدعاة





كلما تنوي أحد الجمعيات الدعوية بدعوة أحد المشايخ أو الدعاة 
يتلقف من في قلوب غل على الدين إسم الداعية و يذهبون إلى اليوتوب علهم يظفرون بمقطع فيه ذم و قدح له 
و غالبا جدا ما يجدون أحد المقاطع المفبركة من قبل الشيعة أو الملاحدة و الحاقدين على عقيدة ذلك الشيخ 
و بسرعة البرق يقومون بنشر هذه المقاطع على  الفايسبوك التونسي لتأليب الناس عليه 
هذا شيخ يفتي بختان النساء و اكتشفنا فيما بعد أنه إفتراء 
و هذا يفتي بعدم دخول البنت على أبيها و اكتشفنا أنه كان كذبا 
وهذا شيخ سارق يموت و يفني على بلاط الحاكم وآخر يكفر من قال بكروية الأرض و وهذا يفتي برضاعة الكبير و الآخر بالزواج العرفي إلى غير ذلك من الكذب و البهتان على الشيوخ و العلماء و الدعاة
 بل لم يسلم رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك و صحابته و أهل بيته 
 و هلم جرا 
 أنك لن تجد عالما أو داعية واحدا لا يقدح  فيه و لا يذم و لا يعمل له مقطع فيديو يشوهه أو ينشر  كلاما له محرف 
 ويصدق البسطاء هذا الكلام و ينشرونه دون تثبت و دون إدراك بهذا التشويه المتعمد و دون حتى معرفة بالشيخ و أعماله و دراساته وانشطته 
إن الأصل في علاقة المسلم بالداعية إلى الله أن  يوقرهم دون تشدد في ذلك  و إن وجدت لهم زلات لا يجب أن ينسى أفضالهم و أعمالهم و يركز على أخطاءهم و يذمهم عليه بل يجب أن نتبرا من الفعال لا من الأشخاص  و الأصل في الناس أنه يخطؤون وإلا فهم ملائكة 


 الداعية لا يدخل الناس في الإسلام بل الأصل أنهم مسلمون بل يذكرهم بالله قال الله تعالى "و ذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين" 
وقال الله "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر "


أعداء الإسلام بهذه المقاطع هدفهم واضح  هو أن لا تكون هناك ثقة بين
 الداعية و المسلم العامي حتى لا يتعلم و حتى يسهل اجتثاثه من دينه 
أما في تونس فالهدف واضح وجلي ومعروف الخوف من أن يعود الناس إلى الله بعد  أكثر من خمسين عاما من التغريب الفكري و لتعارض جل أفكارهم مع الإسلام الذي يرون فيه دفنا لإديولجياتهم البالية 

الأحد، 4 مارس 2012

هل كانت المرأة التونسية تغطي وجهها في السابق

بقطع النظر على  الجانب الديني الشرعي في  مسألة لباس المرأة
هل النقاب و الحجاب تاريخيا  ثقافة دخيلة علينا جاءت حديثا من دول المشرق و الخليج 

هل ستر الوجه  و الشعر جاءت به الوهابية إلى تونس 
هل اللبس الساتر لكامل الجسم ا  موروثا حضاريا و تاريخا أم جاء به شيوخ الفضائيات 



 تحدث محمد بيرم الخامس بإسهاب عن لباس النساء التونسيات في القرن التاسع عشر و قد قسمهم إلى أقسام نساء الأعيان و نسوة الطبقة الوسطى و النساء الفقيرات و النساء اليهوديات و مجمل كلامها ان المرأة التونسية آنذاك لا تكشف وجهها  على عكس المرأة اليهودية 



قال الكاتب في كتابه القطر التونسي في صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار  إصدار بيت الحكمة قرطاج باب لباس النساء في الحاضرة صفحة 378
"وعلى رؤوسهن على الشعر منديل حرير أسود يسمى تقريطة و فوقه فوقية أي نوعة من العراقية محلاة و لها جبين مرتفع من إصبعين إلى الثمانية أصابع صلب مطرز بالطرز الحرير الأسود على خيطان من الكتان الصلب و في مؤخرتها ذيل من الحرير مدلى غلى قرب ذيل الجبة و يطرز بأنواع  جميلة من الفضة و الحرير ثم تلف رأسها و رقبتها بلثام من أنواع الحرير و القطن و يطرز أيضا كما مر على هيئة متقنة و تعصب على الجميع بتقريطة ملونة أو مزوقة بالفضة بعد طيها على عرض أربعة أصابع بحيث يكون ما فوق القحف من غطاء الرأس مكشوفا من تلك التقريطة و تربط أطرافها من جهة الجبهة على هيئة تكون بصورة التاج ممسوكة مساسك من النحاس دقيقة صغيرة و يكن اذرعهن مكشوفات و يلبسن الجوارب و الخادمات يلبسن على نفسهن الأسفل قوق جميع الثياب ازاا من القطن أو مخلوطا بالحرير أو الحرير الصرف ملونا أغلب ألوانه مائلة إلى السواد لتحمل الوسخ و إذا خرجن غلى الطريق فالأعيان يلتحفن برداء أو طيلسان واسع ثم يدخلن في الكروسة بحيث لا يرى من ركب فيها

ونسوة الأواسط يلبسن عند الخروج رداء عريضا بالغا قرب القدم و مغط للرأس على هيئة ساترة  لجميع أجزائها و على وجهها عقار من الحرير الأسود و أطرافه مزوقة مغزور في غطاء رأسها بمساسك و تمسك طرفيها بيدها مع لفها في ردائها و على رجلها ساقان عريضان من منسوج ثخين مطرز و نعلها خاص بالخروخ 
أما الأسافل فهن مثل ذلك أيضا سوى العجار فيعوض بلثام اسود ملفوف على الوجه ثخين لاتظهر منه البشر  و لا تبان إلا عيناها 
و نسوة اليهود مثل ذلك إلا ستر الوجه فهن مكشوفات 
 لا إذن من الغباء القول أن ستر الوجه دخيل علينا رغم أن الفقه المالكي السائد في تونس إلى اليوم لا يوجب على المرأة تغطية وجهها و يعتبره فضلا و زيادة في السترة" 

أمريكا كما يراها فريديريك دوغلاس

فريدريك دوغلاس (14 فبراير 1818 في ماريلاند - 20 فبراير 1895 في واشنطن) 

قال فريديريك دوغلاس القائد الأفروأمريكي  مخاطبا الساسة الأمريكيين ذات يوم في عيد إستقلال أمريكا:
"فإن ننظر لإعلانات الماضي أو إدعاءات الحاضر نجد مسلك هذه المة مثيرا للإشمئزاز


إن أميركا زائفة في ماضيها زائفة في حاضرها و قد آلت على نفسها أن تكون زائفة في مستقبلها 
إن استقلالكم استقلال زائف حريتكم التي تفخرون بها تحلل منحط مجدكم الوطني عنهجية متورمة أصوات ابتهاجكم أصوات فارغة لا قلب لها ادانتكم للطغاة وقاحة تلبس درعا من سفيح صيحاة الحرية والمساواة التي تطلقونها سخرية جوفاء
صلواتكم و ابتهالاتكم  عظاتكم و اعياد شكركم بكل مافيها من استعراض ديني ليست سوى جعجعة و زيف و خداع وفسق ونفاق انها ليست سوى الغلالة الرقيقة التي تخفي جرائمكم الكفيلة بإلحاق العار بأمة من البرابرة فليس هناك أمة على وجه الأرض تقترف أعمالا دموية و صادمة كالتي يقوم بها شعب الولايات المتحدة الأمريكية "

الجمعة، 3 فبراير 2012

حوار مع سلفي متزمت.

نفس الإكتظاظ....تبا لهذه المهنة ...زفر التاكسيست في حنق و هو يرى طابور السيارات الطويل في خزندار... شئ لا يحتمل أشغال منذ عام لم تنتهي بعد..
لك الله يا تونس الفساد و اللامبالاة و التكركير في كل شئ
انطلقت السيارة إلى أول نهج جانبي تفاديا للاكتظاظ و الضجيج و العراك و السباب في هذا الصباح الأزرق... عل الله يأتي بالرزق من هذا الطريق الفارغ إلا من بعض المارة
و... بطريقة آلية أوقف السيارة لما رأى يدا ممتدة تستوقفه
   انتظر قليلا دون أن يلتف فما لبث أن صعد الرجل
-         السلام  عليكم
-         و عليكم السلام وين قاصد ربي
-          رادس
وانطلقت السيارة
رجل في الثلاثين من عمره ملتحي يلبس قميصا أسودا و قلنسوة هندية خضراء يضع في أذنيه سماعات يكاد يسمع معه الشيخ ماذا يقول   ... سلفي
تبا لهذا الصباح ماذا لو يفجر بي السيارة ؟ ماذا لو يطعنني ماذا لو يشهر فوهة مسدسه في وجهي ليسرق كل النقود ؟

 أوجس خيفة و كاد يوقف السيارة و يطلب منه الرحيل بأي تعلة و لكن ملامح الرجل الهادئة و صمته و وقاره في جلسته و نظراته  جعلته يهدأ بعض الشئ.
و بعد صمت طويل و دون أن يشعر و هو الذي يتحاشى محادثة الحريف على عكس زملائه :
-         يظهر من هيئة لبسك أنك متدين ولكن والحق يقال لقد كرهنا المتدينين في جرة السلفيين المتزمتين.. سامحني ان شاء الله  تطلعش منهم
وضع السلفي السماعات على كتفيه و ابتسم قائلا أنا سلفي
-         سلفي ؟ !
-         أجل ما الذي لا يعجبك في السلفيين
-         التعصب و تكفير الناس بسبب و بلاسبب و تحريم كل شئ و تعذيب النساء و اكراههن على لبس معين و على ترك الدراسة ألا تكفرون من يستمع إلى  الموسيقى ويشاهد  الأفلام ألا تقولون أن صوت المرأة عورة
-         من اين سمعت بكل هذا هل خاطبت سلفي قبلي هل رأيت سلفيين يفعلون ما قلت
-         لا ... و لكن الناس يتحدثون و الجرائد  و العنف الذي نراه كل يوم في التلفزيون 
-         أخي أتصدق الجرائد التي كانت تمدح بن على إلى آخر يوم ثم انقلبت بعد هروبه تسبه و تسب عائلته
أتصدق التلفزيون الذي لا طالما كذب علينا ثلاث و عشرون عاما بإنجازات وهمية و رخاء كاذب و أمن معدوم
  أترى في هذا الإعلام وسيلة لتحكم على مواطنين عاشوا و يعيشون في تونس فرحوا لفرحها وحزنوا لحزنها ذاقوا في سبيل دينهم المر و السجن والتعذيب فما وهنوا و ضعفوا و ما لجئوا قط إلى العنف
أخي أنا ممن يقع تشويههم كل يوم ، أنا مهندس و زوجتي جامعية لا تشتغل لأنها هي من اختارت هذا  و لدي بنت صغيرة أتمنى أن أراها يوما ما طبيبة 
أين ما تقول عن تعذيب و اكراه  للمرأة
 لا أنكر أن هناك متطرفون وهؤلاء موجودون في كل دين و في كل مذهب وفي كل مجتمع و هذه طبيعة النفس البشرية  ولكن لا يمكن أن نرمي كل الملتزمين بالتطرف و كل السلفيين بالوبال على المجتمع
 في الأخير احنا توانسة لنا الحق في هذا البلد أن نعامل كغيرنا  باحترام
-         إذن خبرني عنك ألا تقول إنك سلفي من هو أميركم وماهي معتقداتكم لماذا يقال عنكم متزمتون ؟
-         أولا إذا أردت أن تعرف من هم السلفين عليك أن تنزع من رأسك أفلام عادل إمام و تصويرهم للمتدينين كانهم  قد  خرجوا من المغارات والكهوف  ليعيشوا في بلاد غير بلادهم وزمن غير زمنهم  لا بد أن تطرد مقولة نساءهم جواري لنا أمولهم غنيمة لنا
     نحن شباب تونسي تجد فينا   الطبيب و الجامعي و الطالب و التلميذ لم نتلقى تدريبا لا في جبال الجزائر و لا في  أفغانستان  لسنا بحزب و لسنا بجماعة أي أنه لا أمير يحكمنا و طاعة لأحد منا لأحد سوى لله و رسوله
-         لم تقل ماهي السلفية
-         السلفية هي اتباع ما جاء به القرآن و السنة النبوية
قاطعه قائلا
-         و هذا ما يقول به كافة المسلمون
-         ولكننا نرى أن الإتباع لما جاء به القرآن و السنة يجب أن يكون على فهم السلف الصالح ومن هنا أطلق علينا سلفيين و هذا ما نختلف به عن باقي الفرق و الأحزاب الدينية
-         ومن هم السلف الصالح
-         الصحابة و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ممن عاشوا في القرون الثلاث الأولى بعد الهجرة  
-         ولم الثلاث القرون الأولى
-         لأن القرون الأولى شهد لها رسول الله بالخيرية قال رسول الله صلى عليه و سلم خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعد ذلك أناس يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويكون فيهم الكذب و قال الإمام مالك رحمه الله لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها   و هو منهج ظهر في القرن الثالث لمواجهة الفكر الإعتزالي و الجهمية و غيرهم من الفرق الضالة التي أرادت ان تبدل في ديننا و أعاد الإمام محمد عبد الوهاب تجديد هذا المنهج في القرن الثامن عشر
-         إذن كما يقال تريدوننا ان نترك السيارات و نعود إلى الخيل كما في القرون الولى
-         لا إذا نقصد القرون الإولى فإننا نقصد الأمور الشرعية من عبادات و طاعات و أوامر و نواهي نستقي فهمها من فهم السلف الصالح فيما عدى ذلك من أمور الدنيا  و العادات فرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنتم أعلم بشؤون دنياكم إذا تعلق الأمر مثلا بعلم الفلك او بالرياضيات أو بالطب او غير ذلك  فلا دخل للقرون الثلاث فيما نقول   
فمن ذا الذي سمعته يحرم ركوب السيارة ها أنا ذا أركب السيارة
-         ولكن أنتم تحرمون الانترنت و الهاتف و التلفزيون أليس كذلك
-         هذا افتراء علينا و كذب محض يسوقه أشباه الإعلاميين المعروفي التوجه و أصحاب الجرائد الصفراء الغبية التافهة  ليشوهوا به علمائنا ...علمائنا يحرمون استعمال اأنترنت و التلفزيون و الهاتف و التلفزيون في ماهو حرام
فاستعمال الهاتف لقضاء الحوائج و السؤال عن الناس حلال و حرام  في استعماله للمعاكسة  مثلا استعمال الانترنت في الإطلاع على ما يجري في العالم في التعلم في التواصل حلال و استعمالها لمشاهدة الأفلام الإباحية حرام و قس على ذلك
-         و التكفير ألا تكفرون كل من خالفكم
-         حاشى لله التكفير في دين الإسلام  معظم وخطير لا يكون إلا بعد قيام الحجة و الدليل يكون من قبل قضاة فقهاء علماء محلفون فإذن إذا رأيت من يتساهل في تكفير الناس فاعلم أنه ليس سلفي
-         إذا صح كلامك فهذا منهج أهل السنة و لكن أنتم تحرمون الموسيقى ألاتقولون أن الموسيقى من الشيطان
-         نعم الموسيقى حرام و أنا لا أسمع الموسيقى ولكني لا أجبر احدا أن يكون مثلي فسبيلنا كي يترك الناس ما نهى الله عنه هو الدعوة و الدعوة فقط مثلا إذا صعدت معك و أنت واضع للموسيقى سأطلب منك بكل لطف أن تغلقها و أبين لك أنها في ديننا محرمة  و أن الاستماع للقرآن خير من الإستماع للموسيقى   و إلا سأغادر السيارة داعيا لك بالهداية  هل في هذا  انتقاص لحريتك
-         لا  
-         إذن  فنصيحتي لك يا أخي  أن تفهم دينك وتعلم لماذا يعادينا الشيعة و الصوفيون و اليساريون و العلمانيون  و الملاحدة على إختلاف توجهاتهم و تناقضها و يكييلون لنا كل هذا الكم من التهم رغم أننا عانينا السجون و التعذيب  و لم نستعمل العنف قط في بلادنا. وحادثة سليمان الملفقة التي ظهرت خيوط مؤامرتها دليل على ذلك
-         أرجو أن تنزلني هنا شكرا لك و اسمع منا قبل أن تسمع عنا تفضل السلام عليكم
-         و عليكم السلام
انطلقت السيارة و صاحبها  يغمم ما عاد تفهم شكون الصحيح و شكون الغالط في ها البلاد و لكنه في قرارة نفسه تيقن صدق محدثه 

الأربعاء، 25 يناير 2012

النهضة و تطييح السروال



أفاق صباحا ذلك اليوم  لينتخب النهضة .. دون تردد .. عزم على ذلك عزما صادقا بل دعا كل أصدقائهم إلى ذلك و كم تناقش معهم و كم كان حماسه شديدا ذلك اليوم
لقد انتخب النهضة لماذا ؟
النهضة هي حزب مدني  لا يمثل الإسلام هذا  صحيح بل قد يكون في منخرطيه ممن ليسوا متدينين
 الفكرة عنده ليست مسلمين ضد كفار 
و لكنه و هو الذي تجاوز العقد الثالث بقليل يعرف جيدا شدة الحرب الضروس التي شُـنت على هوية هذا البلد منذ عقود طويلة حرب على إسلامه وعلى عروبته على عاداته و تقاليده و أصالته
شهد إعتقالات المصلين من المساجد  ..  شهد في مراكز الشرطة من يلتزم أن يحلق لحيته .. شهد الملاحقات الأمنية لكل من يُـلاحظ عليه علامات التدبن  شهد من تُـمنع من الدراسة  و من العمل لأنها محجبة ..  شهد سينما الحمام و عصفور السطح و صيف حلق الوادي .. شهد أشباه المثقفين يتكلمون في الدين.. كل تافه فيهم يدلي بدلوه عله يفسد على هذا الشعب المسكين عقيدته.
منذ نعومة أظافره يدرك إدراكا لا تشوبه شائبة أن في تونس منذ  أيام  الحماية الفرنسية .. توجد هناك دائما محاولات متكررة بلا كلل و لا ملل لتغريب و تقطيع أوصال هذا البلاد
لذلك لم يلتفت إلى البرامج الاقتصادية المتشابهة عموما .. في هذه الفترة الحساسة التي سيجري فيها إعداد الدستور دائم .. كانت قضيته هي قضية هوية .. لذلك انتخب النهضة لأنه آمن  انهم سيكونون أول من يدافع عن هذه الهوية لا يخوفون في ذلك لومة لائم
و كم كان سعيدا و هو يرى تلك النتائج الباهرة المطمئنة في الانتخابات
أما اليوم كم اصبح حزينا و هو يرى هذا التواني في مواقف حكومة عمودها الفقري من النهضة  حكومة لا طالما دافع عنها لا يؤلوا في ذلك جهدا  
لا.. هو لا يتحدث عن الصمت الغريب إزاء الاعتصامات و الإضرابات العشوائية  الغبية التي تعصف بالإقتصاد الوطني و بأقوات البؤساء و البسطاء .. هو لا يتحدث عن هذه البلادة  في التعامل مع من يتعمدون خنق البلاد كرها في النهضة لا يبالي بذلك كثيرا رغم انه امضي اياما يطهو طعامه على الكانون  رغم بطالته رغم بأسه
إنما يزعجه أكثر هو  ذلك التراخي و التكاسل و عدم المبالاة التي لم يعهدها في حركته تجاه من يتهجم جهارا و دون خفية على المقدسات فالهوية و العقيدة عنده أهم من الخبز 
كيف لا و هو يرى منتقبات يمنعن من الإمتحان  لأن عميد كليتهن  يساري من حزب  عبدة الشمس حزب التجديد المشهور بحزب "نحن غرابا عنك"
يتعرض المتدنيون  بسبب دفاعهم عن زميلاتهم  إلى شتى انواع الإهانة و التهجم و التشويه من قبل الأساتذة و طلبة الوطد و الإعلام اللاوطني التافه   في ظل سبات عميق  لوزارة  التعليم العالي ،
 وزارة على رأسها وزير من النهضة 
قناة تلفزية  تعرض فيلما يجسد في الذات الإلاهية بطريقة سوقية  و يدبلج  عمدا باللهجة التونسية  بطريقة سوقية ليعرض عمدا قبيل الإنتخابات ليستفز عمدا مشاعر الملايين من التونسيين و كان الهدف هو حمل المتدينين  على العنف في محاولة يائسة لإفساد العرس الإنتخابي
ولما انقلب السحر على الساحر وتم رفع قضية على القناة المعروفة التوجهات و على مالكها التافه البنفسجي الأب  
يخرج الناطق الرسمي باسم الحكومة الشرعية المنتخبة من قبل الشعب   ليقول انه يأسف لرفع القضية على القناة التي بثت فيلم يجسد الذات الإلاهية ممنوع في بعض الدول الأوربية العلمانية التي تحترم مشاعر الجاليات الاجنبية المسلمة التي تعيش فيها  ...
و أنه  يجب ضمان حرية التعبير  التي يبدو أنها لا تكتمل   ...و لا تصبح مضمونة إلا بالتعدي على كل معتقد
بل يبدو  أن حرية التعبير أصبحت مرادفا لسب الجلالة و التعدي على  الإسلام  وإلا فهي ليست بحرية تعبير و أن المبدع إذا لم يكن في إبداعه دعارة أو كفرا بواحا  ليس بمبدع

 السيد سمير ديلو  يأسف .. ضحك المواطن بحنق إذن ما الفرق ؟
إذا كان الحزب الذي كان يظن أنه سيكون شوكة في حلق من يعتدي على المعتقدات و على الهوية يكاد ركع لمن يعتدي على المعتقدات و الهوية
 إذا كان يخاف ردود فعل اليسار المتصهين أذناب فرنسا و أحبــاب سفاح القوقاز ستالين  ويتنازل عن كل شيء في سبيل إرضائهم ولا يرضون
يبدو ان للكرسي سحر عجيب لا يقاوم  و أن زمن التعهد بالدفاع عن هويتنا قد ولى مع دخول السيد حمادي الجبالي بهو وزارته بالقصبة