0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الجمعة، 3 فبراير، 2012

حوار مع سلفي متزمت.

نفس الإكتظاظ....تبا لهذه المهنة ...زفر التاكسيست في حنق و هو يرى طابور السيارات الطويل في خزندار... شئ لا يحتمل أشغال منذ عام لم تنتهي بعد..
لك الله يا تونس الفساد و اللامبالاة و التكركير في كل شئ
انطلقت السيارة إلى أول نهج جانبي تفاديا للاكتظاظ و الضجيج و العراك و السباب في هذا الصباح الأزرق... عل الله يأتي بالرزق من هذا الطريق الفارغ إلا من بعض المارة
و... بطريقة آلية أوقف السيارة لما رأى يدا ممتدة تستوقفه
   انتظر قليلا دون أن يلتف فما لبث أن صعد الرجل
-         السلام  عليكم
-         و عليكم السلام وين قاصد ربي
-          رادس
وانطلقت السيارة
رجل في الثلاثين من عمره ملتحي يلبس قميصا أسودا و قلنسوة هندية خضراء يضع في أذنيه سماعات يكاد يسمع معه الشيخ ماذا يقول   ... سلفي
تبا لهذا الصباح ماذا لو يفجر بي السيارة ؟ ماذا لو يطعنني ماذا لو يشهر فوهة مسدسه في وجهي ليسرق كل النقود ؟

 أوجس خيفة و كاد يوقف السيارة و يطلب منه الرحيل بأي تعلة و لكن ملامح الرجل الهادئة و صمته و وقاره في جلسته و نظراته  جعلته يهدأ بعض الشئ.
و بعد صمت طويل و دون أن يشعر و هو الذي يتحاشى محادثة الحريف على عكس زملائه :
-         يظهر من هيئة لبسك أنك متدين ولكن والحق يقال لقد كرهنا المتدينين في جرة السلفيين المتزمتين.. سامحني ان شاء الله  تطلعش منهم
وضع السلفي السماعات على كتفيه و ابتسم قائلا أنا سلفي
-         سلفي ؟ !
-         أجل ما الذي لا يعجبك في السلفيين
-         التعصب و تكفير الناس بسبب و بلاسبب و تحريم كل شئ و تعذيب النساء و اكراههن على لبس معين و على ترك الدراسة ألا تكفرون من يستمع إلى  الموسيقى ويشاهد  الأفلام ألا تقولون أن صوت المرأة عورة
-         من اين سمعت بكل هذا هل خاطبت سلفي قبلي هل رأيت سلفيين يفعلون ما قلت
-         لا ... و لكن الناس يتحدثون و الجرائد  و العنف الذي نراه كل يوم في التلفزيون 
-         أخي أتصدق الجرائد التي كانت تمدح بن على إلى آخر يوم ثم انقلبت بعد هروبه تسبه و تسب عائلته
أتصدق التلفزيون الذي لا طالما كذب علينا ثلاث و عشرون عاما بإنجازات وهمية و رخاء كاذب و أمن معدوم
  أترى في هذا الإعلام وسيلة لتحكم على مواطنين عاشوا و يعيشون في تونس فرحوا لفرحها وحزنوا لحزنها ذاقوا في سبيل دينهم المر و السجن والتعذيب فما وهنوا و ضعفوا و ما لجئوا قط إلى العنف
أخي أنا ممن يقع تشويههم كل يوم ، أنا مهندس و زوجتي جامعية لا تشتغل لأنها هي من اختارت هذا  و لدي بنت صغيرة أتمنى أن أراها يوما ما طبيبة 
أين ما تقول عن تعذيب و اكراه  للمرأة
 لا أنكر أن هناك متطرفون وهؤلاء موجودون في كل دين و في كل مذهب وفي كل مجتمع و هذه طبيعة النفس البشرية  ولكن لا يمكن أن نرمي كل الملتزمين بالتطرف و كل السلفيين بالوبال على المجتمع
 في الأخير احنا توانسة لنا الحق في هذا البلد أن نعامل كغيرنا  باحترام
-         إذن خبرني عنك ألا تقول إنك سلفي من هو أميركم وماهي معتقداتكم لماذا يقال عنكم متزمتون ؟
-         أولا إذا أردت أن تعرف من هم السلفين عليك أن تنزع من رأسك أفلام عادل إمام و تصويرهم للمتدينين كانهم  قد  خرجوا من المغارات والكهوف  ليعيشوا في بلاد غير بلادهم وزمن غير زمنهم  لا بد أن تطرد مقولة نساءهم جواري لنا أمولهم غنيمة لنا
     نحن شباب تونسي تجد فينا   الطبيب و الجامعي و الطالب و التلميذ لم نتلقى تدريبا لا في جبال الجزائر و لا في  أفغانستان  لسنا بحزب و لسنا بجماعة أي أنه لا أمير يحكمنا و طاعة لأحد منا لأحد سوى لله و رسوله
-         لم تقل ماهي السلفية
-         السلفية هي اتباع ما جاء به القرآن و السنة النبوية
قاطعه قائلا
-         و هذا ما يقول به كافة المسلمون
-         ولكننا نرى أن الإتباع لما جاء به القرآن و السنة يجب أن يكون على فهم السلف الصالح ومن هنا أطلق علينا سلفيين و هذا ما نختلف به عن باقي الفرق و الأحزاب الدينية
-         ومن هم السلف الصالح
-         الصحابة و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ممن عاشوا في القرون الثلاث الأولى بعد الهجرة  
-         ولم الثلاث القرون الأولى
-         لأن القرون الأولى شهد لها رسول الله بالخيرية قال رسول الله صلى عليه و سلم خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعد ذلك أناس يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويكون فيهم الكذب و قال الإمام مالك رحمه الله لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها   و هو منهج ظهر في القرن الثالث لمواجهة الفكر الإعتزالي و الجهمية و غيرهم من الفرق الضالة التي أرادت ان تبدل في ديننا و أعاد الإمام محمد عبد الوهاب تجديد هذا المنهج في القرن الثامن عشر
-         إذن كما يقال تريدوننا ان نترك السيارات و نعود إلى الخيل كما في القرون الولى
-         لا إذا نقصد القرون الإولى فإننا نقصد الأمور الشرعية من عبادات و طاعات و أوامر و نواهي نستقي فهمها من فهم السلف الصالح فيما عدى ذلك من أمور الدنيا  و العادات فرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنتم أعلم بشؤون دنياكم إذا تعلق الأمر مثلا بعلم الفلك او بالرياضيات أو بالطب او غير ذلك  فلا دخل للقرون الثلاث فيما نقول   
فمن ذا الذي سمعته يحرم ركوب السيارة ها أنا ذا أركب السيارة
-         ولكن أنتم تحرمون الانترنت و الهاتف و التلفزيون أليس كذلك
-         هذا افتراء علينا و كذب محض يسوقه أشباه الإعلاميين المعروفي التوجه و أصحاب الجرائد الصفراء الغبية التافهة  ليشوهوا به علمائنا ...علمائنا يحرمون استعمال اأنترنت و التلفزيون و الهاتف و التلفزيون في ماهو حرام
فاستعمال الهاتف لقضاء الحوائج و السؤال عن الناس حلال و حرام  في استعماله للمعاكسة  مثلا استعمال الانترنت في الإطلاع على ما يجري في العالم في التعلم في التواصل حلال و استعمالها لمشاهدة الأفلام الإباحية حرام و قس على ذلك
-         و التكفير ألا تكفرون كل من خالفكم
-         حاشى لله التكفير في دين الإسلام  معظم وخطير لا يكون إلا بعد قيام الحجة و الدليل يكون من قبل قضاة فقهاء علماء محلفون فإذن إذا رأيت من يتساهل في تكفير الناس فاعلم أنه ليس سلفي
-         إذا صح كلامك فهذا منهج أهل السنة و لكن أنتم تحرمون الموسيقى ألاتقولون أن الموسيقى من الشيطان
-         نعم الموسيقى حرام و أنا لا أسمع الموسيقى ولكني لا أجبر احدا أن يكون مثلي فسبيلنا كي يترك الناس ما نهى الله عنه هو الدعوة و الدعوة فقط مثلا إذا صعدت معك و أنت واضع للموسيقى سأطلب منك بكل لطف أن تغلقها و أبين لك أنها في ديننا محرمة  و أن الاستماع للقرآن خير من الإستماع للموسيقى   و إلا سأغادر السيارة داعيا لك بالهداية  هل في هذا  انتقاص لحريتك
-         لا  
-         إذن  فنصيحتي لك يا أخي  أن تفهم دينك وتعلم لماذا يعادينا الشيعة و الصوفيون و اليساريون و العلمانيون  و الملاحدة على إختلاف توجهاتهم و تناقضها و يكييلون لنا كل هذا الكم من التهم رغم أننا عانينا السجون و التعذيب  و لم نستعمل العنف قط في بلادنا. وحادثة سليمان الملفقة التي ظهرت خيوط مؤامرتها دليل على ذلك
-         أرجو أن تنزلني هنا شكرا لك و اسمع منا قبل أن تسمع عنا تفضل السلام عليكم
-         و عليكم السلام
انطلقت السيارة و صاحبها  يغمم ما عاد تفهم شكون الصحيح و شكون الغالط في ها البلاد و لكنه في قرارة نفسه تيقن صدق محدثه 

هناك تعليق واحد: