0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الأربعاء، 25 يناير، 2012

النهضة و تطييح السروال



أفاق صباحا ذلك اليوم  لينتخب النهضة .. دون تردد .. عزم على ذلك عزما صادقا بل دعا كل أصدقائهم إلى ذلك و كم تناقش معهم و كم كان حماسه شديدا ذلك اليوم
لقد انتخب النهضة لماذا ؟
النهضة هي حزب مدني  لا يمثل الإسلام هذا  صحيح بل قد يكون في منخرطيه ممن ليسوا متدينين
 الفكرة عنده ليست مسلمين ضد كفار 
و لكنه و هو الذي تجاوز العقد الثالث بقليل يعرف جيدا شدة الحرب الضروس التي شُـنت على هوية هذا البلد منذ عقود طويلة حرب على إسلامه وعلى عروبته على عاداته و تقاليده و أصالته
شهد إعتقالات المصلين من المساجد  ..  شهد في مراكز الشرطة من يلتزم أن يحلق لحيته .. شهد الملاحقات الأمنية لكل من يُـلاحظ عليه علامات التدبن  شهد من تُـمنع من الدراسة  و من العمل لأنها محجبة ..  شهد سينما الحمام و عصفور السطح و صيف حلق الوادي .. شهد أشباه المثقفين يتكلمون في الدين.. كل تافه فيهم يدلي بدلوه عله يفسد على هذا الشعب المسكين عقيدته.
منذ نعومة أظافره يدرك إدراكا لا تشوبه شائبة أن في تونس منذ  أيام  الحماية الفرنسية .. توجد هناك دائما محاولات متكررة بلا كلل و لا ملل لتغريب و تقطيع أوصال هذا البلاد
لذلك لم يلتفت إلى البرامج الاقتصادية المتشابهة عموما .. في هذه الفترة الحساسة التي سيجري فيها إعداد الدستور دائم .. كانت قضيته هي قضية هوية .. لذلك انتخب النهضة لأنه آمن  انهم سيكونون أول من يدافع عن هذه الهوية لا يخوفون في ذلك لومة لائم
و كم كان سعيدا و هو يرى تلك النتائج الباهرة المطمئنة في الانتخابات
أما اليوم كم اصبح حزينا و هو يرى هذا التواني في مواقف حكومة عمودها الفقري من النهضة  حكومة لا طالما دافع عنها لا يؤلوا في ذلك جهدا  
لا.. هو لا يتحدث عن الصمت الغريب إزاء الاعتصامات و الإضرابات العشوائية  الغبية التي تعصف بالإقتصاد الوطني و بأقوات البؤساء و البسطاء .. هو لا يتحدث عن هذه البلادة  في التعامل مع من يتعمدون خنق البلاد كرها في النهضة لا يبالي بذلك كثيرا رغم انه امضي اياما يطهو طعامه على الكانون  رغم بطالته رغم بأسه
إنما يزعجه أكثر هو  ذلك التراخي و التكاسل و عدم المبالاة التي لم يعهدها في حركته تجاه من يتهجم جهارا و دون خفية على المقدسات فالهوية و العقيدة عنده أهم من الخبز 
كيف لا و هو يرى منتقبات يمنعن من الإمتحان  لأن عميد كليتهن  يساري من حزب  عبدة الشمس حزب التجديد المشهور بحزب "نحن غرابا عنك"
يتعرض المتدنيون  بسبب دفاعهم عن زميلاتهم  إلى شتى انواع الإهانة و التهجم و التشويه من قبل الأساتذة و طلبة الوطد و الإعلام اللاوطني التافه   في ظل سبات عميق  لوزارة  التعليم العالي ،
 وزارة على رأسها وزير من النهضة 
قناة تلفزية  تعرض فيلما يجسد في الذات الإلاهية بطريقة سوقية  و يدبلج  عمدا باللهجة التونسية  بطريقة سوقية ليعرض عمدا قبيل الإنتخابات ليستفز عمدا مشاعر الملايين من التونسيين و كان الهدف هو حمل المتدينين  على العنف في محاولة يائسة لإفساد العرس الإنتخابي
ولما انقلب السحر على الساحر وتم رفع قضية على القناة المعروفة التوجهات و على مالكها التافه البنفسجي الأب  
يخرج الناطق الرسمي باسم الحكومة الشرعية المنتخبة من قبل الشعب   ليقول انه يأسف لرفع القضية على القناة التي بثت فيلم يجسد الذات الإلاهية ممنوع في بعض الدول الأوربية العلمانية التي تحترم مشاعر الجاليات الاجنبية المسلمة التي تعيش فيها  ...
و أنه  يجب ضمان حرية التعبير  التي يبدو أنها لا تكتمل   ...و لا تصبح مضمونة إلا بالتعدي على كل معتقد
بل يبدو  أن حرية التعبير أصبحت مرادفا لسب الجلالة و التعدي على  الإسلام  وإلا فهي ليست بحرية تعبير و أن المبدع إذا لم يكن في إبداعه دعارة أو كفرا بواحا  ليس بمبدع

 السيد سمير ديلو  يأسف .. ضحك المواطن بحنق إذن ما الفرق ؟
إذا كان الحزب الذي كان يظن أنه سيكون شوكة في حلق من يعتدي على المعتقدات و على الهوية يكاد ركع لمن يعتدي على المعتقدات و الهوية
 إذا كان يخاف ردود فعل اليسار المتصهين أذناب فرنسا و أحبــاب سفاح القوقاز ستالين  ويتنازل عن كل شيء في سبيل إرضائهم ولا يرضون
يبدو ان للكرسي سحر عجيب لا يقاوم  و أن زمن التعهد بالدفاع عن هويتنا قد ولى مع دخول السيد حمادي الجبالي بهو وزارته بالقصبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق