0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الأحد، 4 مارس، 2012

هل كانت المرأة التونسية تغطي وجهها في السابق

بقطع النظر على  الجانب الديني الشرعي في  مسألة لباس المرأة
هل النقاب و الحجاب تاريخيا  ثقافة دخيلة علينا جاءت حديثا من دول المشرق و الخليج 

هل ستر الوجه  و الشعر جاءت به الوهابية إلى تونس 
هل اللبس الساتر لكامل الجسم ا  موروثا حضاريا و تاريخا أم جاء به شيوخ الفضائيات 



 تحدث محمد بيرم الخامس بإسهاب عن لباس النساء التونسيات في القرن التاسع عشر و قد قسمهم إلى أقسام نساء الأعيان و نسوة الطبقة الوسطى و النساء الفقيرات و النساء اليهوديات و مجمل كلامها ان المرأة التونسية آنذاك لا تكشف وجهها  على عكس المرأة اليهودية 



قال الكاتب في كتابه القطر التونسي في صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار  إصدار بيت الحكمة قرطاج باب لباس النساء في الحاضرة صفحة 378
"وعلى رؤوسهن على الشعر منديل حرير أسود يسمى تقريطة و فوقه فوقية أي نوعة من العراقية محلاة و لها جبين مرتفع من إصبعين إلى الثمانية أصابع صلب مطرز بالطرز الحرير الأسود على خيطان من الكتان الصلب و في مؤخرتها ذيل من الحرير مدلى غلى قرب ذيل الجبة و يطرز بأنواع  جميلة من الفضة و الحرير ثم تلف رأسها و رقبتها بلثام من أنواع الحرير و القطن و يطرز أيضا كما مر على هيئة متقنة و تعصب على الجميع بتقريطة ملونة أو مزوقة بالفضة بعد طيها على عرض أربعة أصابع بحيث يكون ما فوق القحف من غطاء الرأس مكشوفا من تلك التقريطة و تربط أطرافها من جهة الجبهة على هيئة تكون بصورة التاج ممسوكة مساسك من النحاس دقيقة صغيرة و يكن اذرعهن مكشوفات و يلبسن الجوارب و الخادمات يلبسن على نفسهن الأسفل قوق جميع الثياب ازاا من القطن أو مخلوطا بالحرير أو الحرير الصرف ملونا أغلب ألوانه مائلة إلى السواد لتحمل الوسخ و إذا خرجن غلى الطريق فالأعيان يلتحفن برداء أو طيلسان واسع ثم يدخلن في الكروسة بحيث لا يرى من ركب فيها

ونسوة الأواسط يلبسن عند الخروج رداء عريضا بالغا قرب القدم و مغط للرأس على هيئة ساترة  لجميع أجزائها و على وجهها عقار من الحرير الأسود و أطرافه مزوقة مغزور في غطاء رأسها بمساسك و تمسك طرفيها بيدها مع لفها في ردائها و على رجلها ساقان عريضان من منسوج ثخين مطرز و نعلها خاص بالخروخ 
أما الأسافل فهن مثل ذلك أيضا سوى العجار فيعوض بلثام اسود ملفوف على الوجه ثخين لاتظهر منه البشر  و لا تبان إلا عيناها 
و نسوة اليهود مثل ذلك إلا ستر الوجه فهن مكشوفات 
 لا إذن من الغباء القول أن ستر الوجه دخيل علينا رغم أن الفقه المالكي السائد في تونس إلى اليوم لا يوجب على المرأة تغطية وجهها و يعتبره فضلا و زيادة في السترة" 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق