0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الجمعة، 11 مارس، 2011

خفـــــــــافيـش الظــــلام


يبدو أن الكثير حنوا  إلى الماضي المستبد الى الزمان الدكتاتوري  الذي  كان يحميهم من صوت يعارضهم حنوا إلى الظل البنفسجي البغيض الذي كانوا يعملون تحته دون محاسبة و دون معارضة و دون إقلال لراحتهم
فرأينا سينما لم تخرج من بيت السخون .وإن خرجت فإلى غرفة النوم
و رأينا إسلاما مشوها مربوطا بالرجعية والإرهاب و التطرف 
و رأينا عزلا للشباب عن كل ما يقربهم إلى ربهم و يعرفهم بعقيدتهم و تاريخهم المجيد
و رأينا محاولات بائسة للتطبيع مع كيان صهيوني  يتبرأ منه  حتى يهود العالم
رأينا قوانين مررت و حقائق حرفت
و صورا بديعة شوهت
و هذا كله باسم الخباثة أقصد الحداثة
الحداثة هذا الحق الذي أريد به
باطل
ولكن هل نجحت محاولاتهم ؟
 هل نفع ذلك مع شعب لم تنفع معه محاولات الإستعمار بكل جبروته و سنواته الخمس والسبعون  لتغيير هويته و قوميته لتنجح هذه الدمى القماشية التي تحركها أياد لادماء فيها  ؟
لا  لسوء حظهم و تعثره
لم تنفع حيرة ألفة يوسف
و لا اهتمام النوري بوزيد بالبكارة
و لا عدم اكتراث توفيق الجبالي بعذرية الصبايا
لم ينفع انزعاج رياض الزغل من أصوات الآذان الصادعة بالحق 
و سخرية سلوى الشرفي من العورة
و لا غناء أشباه الفنانين في إسرائيل
لم تنفع سينما المجون و لا ثقافة فرنسا الدخيلة
و لا الدعارة في زعزعة عقيدتنا
و لم نرى قط إمرأة تونسية أجبرت على لبس الحجاب أو النقاب بل رأينا نساء يعرييهن البوليس في وسط النهار في الطريق العام ورأينا فتيات ملاحقات أمنيا لأنهن وضعن على رؤوسهن 'فولارة'  ولم نرى المشانق تنصب لمن لا يصلي بل رأينا محبوسين تهمتهم المواظبة على صلاة الصبح في المسجد

واليوم وضع جديد  يقض مضاجع اليساريين و يزيد متاعبا إلى متاعبهم و وأحزانا إلى أحزانهم 
ماهذه الحرية التي لم يألفوها التي ستضع الإسلاميين معهم جنبا إلى جنب يعارضونهم و يردون عليهم و يفتكون منهم الريادة ؟
ماهذا الغول المسمى 'ديمقراطية' الذي سيجعل للإسلاميين أصوات في البرلمان و أحزابا باسمهم ؟
ذهول مخرس
و أعين جاحظة 
و أطراف مرتعشة 
هذا حالهم اليوم 
وجوهم عابسة  كيف تعطى لهم الحرية؟ كيف يمكنهم معارضتنا و الوقوف في وجوهنا؟ 
وامتدت أياديهم المرتعشة إلى الرفوف لتنفض الغبار عن شعارات قديمة مهترئة رفعوها في سبعينيات القرن الماضي  في كل مكان  و أنى سنحت لهم الفرصة على جدران الفايس بوك على أعمدة الجرائد وفي التلفزات والإذاعات: 'الخوانجية' 'الظلاميين' ' أصحاب الكهوف ' ' يريدون قتل شارب الخمر ' و خنق ترك الصلاة ووضع المرأة في سراديب مظلمة '  'يريدون تغيير حكم البلاد مثل إيران  ' 'الخوانجية يكرهو اليهود و يعتبروم صنف ثاني ' 'الخوانجية يضربو بسلاسل الدراجات و بماء الفرق'
  نعم أيها القارئ لا تتعجب 
نفس الكلام
نفس الخطاب السبعيني في
2011
لا تتعجب
نفس الفزاعة نفس الشماعة التي لم تعد تنطلي عن فتى غر صغير و لا على الأحمق الجاهل 
نفس الشعارات  إذا أضفنا إليها للأمانة  شعارا جديدا  يثير الضحك و السخرية و هو 
'يامبدل سبعة بلحية تشتاقهم لثنين'
 نعم صدق أو لا تصدق  التجمعيين الذي كانوا يلاحقون اللإسلاميين ويتقززون منهم هم الآن أصبحوا خوانجية 
يزداد عجبي يوما بعد يوما عندما أرى أحزابا إسلامية تطور نفسها  وتنظم هياكلها  و تجدد خطابها الديني وتدعو  إلى الديمقراطية و إلى إرادة الجمهور و تحترم أراء الأخرين وتحترم مجلة الأحوال الشخصية و تعتبر من أخطائها وتنتقي مواقفها  
وأرى في المقابل أحزابا يسارية منغلقة قاتمة متشددة  تدعو إلى إلغاء الرأي الآخر و تقلد أعتى الأحزاب اليمينية الغربية المتطرفة في خطابها
ولماذا نقلد الغرب لخلعهم الدين من حياتهم  كيف نقلد الفكر لمجرد أنه غربي 
الغرب على حق لأنهم نزعو عنهم دينا شدهم إلى الوراء كنيسة كانت تغتال أفكارهم في المهد تقتل االإبداع و تنصب المشانق للعلماء
و لكن هل هذا حال ديننا هل هذا حال الإسلام
فرق كبير بين كنيسة تشنق العلماء وبين دولة إسلامية شجعت على الترجمة و العلم و الحضارة 
فرق بين غرب كانوا في عصور من ظلام بسبب دينهم وبين عرب كانوا رعاة غنم فأصبحوا قادة أمم بسبب الإسلام 
فرق كبير بين غرب دينهم قتل العلماء
وبين حضارة امتدت من المشرق إلى المغرب بالإسلام 
هم خلعوا دينهم فعزوا  و نحن خلعنا ديننا فذللنا 
نحن أمة لا تستقيم إلا بدينها 
فعاشت تونس أرضا للإسلام والمسلمين الى أبد الآبدين 
ولا نامت اعينهم بعد اليوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق