0

في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة
ويهطل المطرْ
..........................................
بدر شاكر السياب

الجمعة، 13 يناير، 2012

أن زين العابدين بن علي قد غادر البلاد


ذات مساء من بقعة صغيرة  في هذا العالم الشاسع  أسمها تونس
أقلعت طائرة معلنة بداية تاريخ يكتب 
في ذلك المساء تابع التونسيون ما قالته مذيعة الجزيرة بكل إهتمام "أن زين العابدين بن علي قد غادر البلاد"
تلاقت العيون في دهشة غلب عليها الذهول
و في فرحة مشوبة بالخوف أصحيح ان بن علي قد رحل ؟
أسقط جدار الرعب ؟
أحقا نحن طلقاء؟
و لم تكن الحالة النفسية خاصة بالتونسيين دون غيرهم فقد تابع العرب أخبار تونس آنذاك بكل اهتمام
بدا الجميع ذاهلا مصدوما من وقع مفاجأة لم يتوقعها أحد
الشعب التونسي المسالم  يقتلع الدكتاتور  من كرسيه اقتلاعا
نعم انه من الممكن ان نقتلع الطغيان من أراضينا و تحركت ألسنة اللهب في كل مكان  تلتهم أضلع طغاة مرغوا شعوبهم في التراب ليكنزوا أنهارا من الأموال
"بن علي هرب" فعلها التونسيون بدون سلاح و بدون حرب أهلية و بدون ثورة دموية
و خسر من راهن  على فشل الثورة  الرهان 
فعلها التونسيون و نجحت أول ثورة سلمية  في إقتلاع واحد من أعتى الأنظمة البولسية في العالم
رحل بن علي تاركا وراءه كل شيء .نظامه  وقصوره و أصهاره و أتباعه و بعض أمواله
خــُلع بن علي فلم يفرح التونسيون بثورتهم لم يدركوا أنهم غيروا الدنيا بل انبروا يحافظون على أملاكهم و أرواحهم  و نظموا الدوريات و حفظوا أمنهم بأنفسهم و فُرقت الأموال و الأطعمة و الأغطية  و الأمتعة في تكاتف و تماسك عجيب
و بعد عام من سقوط الطاغية بعد عام من ثروة غيرت مجرى التاريخ ووقف لها العالم بأسره إحتراما
نقول أن التونسيون نجحوا في الحفاظ على الدولة
نجحوا في نتظيم إنتخابات هي الأولى من نوعها في تونس و العالم العربي
نجحوا في التقدم بخطى وئيدة نوعا ما و لكنها ثابتة في طريق طويل يلزمه التضحية و الجهد و الوطنية
نجح التونسيون و كانوا أول من بادر و أول من نجح و أول من غير  و حق لهم أن يفخروا بوطنهم و بانتمائهم و بثورتهم
حق لهم أن يفرحوا بعد عام من العمل و الدموع  و الأعاصير و الدماء و الجهاد
اليوم نفرح بثورتنا ثم تستمر المسيرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق